الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

513

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

تقاتلوا القوم حتى يبدءوكم ، فانّكم على حجّة وترككم إيّاهم حتى يبدءوكم حجّة لكم أخرى . فإذا هزمتموهم فلا تقتلوا مدبرا ولا تجهزوا على جريح ولا تمثّلوا بقتيل ( 1 ) . وفي حديث مالك بن أعين قال : حرّض علي عليه السلام الناس بصفين فقال : ان اللّه تعالى قد دلّكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم - إلى أن قال - وإذا وصلتم إلى رحال القوم فلا تهتكوا سترا ولا تدخلوا دارا ولا تأخذوا شيئا من أموالهم إلّا ما وجدتم في عسكرهم ، ولا تهيجوا المرأة بأذى وان شتمن أعراضكم وسببن أمراءكم وصلحاءكم ، فإنّهنّ ضعاف القوى والأنفس والعقول ، وقد كنّا نؤمر بالكفّ عنهنّ وإنّهنّ مشركات ، وان كان الرجل ليتناول المرأة فيعيّر بها وعقبه من بعده ( 2 ) . قوله عليه السلام « لا تقاتلوهم حتى يبدءوكم فانّكم بحمد اللّه على حجّة وترككم إيّاهم حتى يبدءوكم حجّة أخرى لكم عليهم » وكذلك ابنه الحسين عليه السلام يوصي أصحابه يوم الطف ، ففي ( الطبري ) : بعد ذكر إرسال عبيد اللّه بن زياد للحرّ مع ألف لإدخاله الكوفة ثم اتباعه برسول أن ينزله عليه السلام على غير حصن ولا ماء : وأخذ الحر الحسين عليه السلام بالنزول فقال عليه السلام : دعنا ننزل في هذه القرية - يعني نينوى - أو هذه - يعني الغاضرية - أو هذه - يعني شفية - فقال : لا واللّه ما أستطيع ذلك ، هذا رجل قد بعث عينا عليّ . فقال له زهير : يا بن رسول اللّه ان قتال هؤلاء أهون علينا من قتال من يأتينا من بعدهم ، فلعمري ليأتينا من بعدهم ما لا قبل لنا به . فقال الحسين عليه السلام : ما كنت لأبدأهم بالقتال ( 3 ) .

--> ( 1 ) الكافي 5 : 38 ح 3 . ( 2 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه عن نصر بن مزاحم . بحار الأنوار 33 : 361 . ( 3 ) تاريخ الأمم والملوك للطبري 4 : 308 .